الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
191
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
معنى . وفيه : بعد تسليم السّبب ، منع كون الأخ وليّا ، ولو سلّم لم يستلزم كون الخطاب للأولياء ، ولو سلّم لم يلزم من استقلالها عدم منع أحد لها ظلما إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ أي : الخطّاب والنّساء بِالْمَعْرُوفِ شرعا ، حال عن الواو ، أو صفة مصدر محذوف ، ويفيد جواز العضل عن غير الكفؤ ذلِكَ المذكور أيّها الجمع ، أو : السّامع ، أو : الرّسول يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ هو المنتفع به ذلِكُمْ أي : عملكم الموجب ما ذكر أَزْكى خير لَكُمْ وَأَطْهَرُ من دنس الذّنوب وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فيه الصّلاح وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . [ 233 ] - وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ خبر أريد به : الأمر - مبالغة - ، وهو للنّدب أو الوجوب ، فيخصّ فيما إذا تعذّر غير الأمّ . وتخصيصها بالمطلّقات ؛ إذ الكلام فيهن - بعيد « 1 » حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ : نعت لرفع احتمال التّسامح لِمَنْ أي : هذا الحكم لمن أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، أو : متعلق ب « يرضعن » ؛ إذ الأب يجب عليه الإرضاع ، والامّ ترضع له غالبا . وظاهره : أن أقصى مدّة الرضاع حولان ، ولا يعتدّ به بعدهما ، وجواز النّقص ويحدّ بأحد وعشرين شهرا ، وبعض الأخبار يفيد جواز الزيادة على الحولين ، « 2 » وحدّها الأصحاب بشهر أو شهرين إذا اقتضتها المصلحة وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ أي : الأب - إذ الولد يولد له ، وعبّر به إشارة إلى المعنى الموجب للإرضاع . عليه رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ قيل : يفيد وجوب أجرة المثل للأمّ ، وقيل : المراد به نفقة الزوجية ، وقد يخصّ بالمطلّقة « 3 » بِالْمَعْرُوفِ شرعا وعرفا بحسب وسعه كما نبّه عليه : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها فلا تكلف ما لا تطيقه ، كما ثبت امتناعه عقلا لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
--> ( 1 ) اذن كلمة : « الوالدات » تعم المطلقات وغيرهن . ( 2 ) كما ورد في وسائل الشيعة 15 : 176 الباب 70 من أبواب احكام الأولاد الحديث 4 . ( 3 ) قاله الضحاك والثوري - كما في تفسير التبيان 2 : 256 وتفسير مجمع البيان 1 : 335 .